الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
71
معجم المحاسن والمساوئ
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ما هو الدعاء ؟ : قال في المفردات : الدعاء كالنداء ، إلّا أنّ النداء قد يقال ب : يا ، وب : أيا ، ونحو ذلك ، من غير أن يضمّ إليه الاسم . والدعاء لا يكاد يقال إلّا إذا كان معه الاسم ، نحو : يا فلان . أقول : ومنه يعلم أن الدعاء الذي هو عبادة - بل مخّ العبادة ، فتختصّ باللّه تعالى - هو النداء بالالوهيّة ، والربوبيّة ، والخالقيّة ، والرازقيّة . وسائر صفاته وأسمائه تعالى الخاصّة به . وهو المراد من المعيّة في قوله تعالى : فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً كما في قوله تعالى : فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ، وإلّا فمن البديهي أنّ النداء لغيره تعالى بأسمائهم وصفاتهم لا ريب في جوازه ، كنداء : يا زيد ، و : يا عمرو ، و : يا أخي ، و : يا ولدي ، و : يا حبيبي ، حتى الصفات الممدوحة مثل : يا شجاع ، و : يا عاقل ، و : يا شريف ، و : يا زاهد ، و : يا عابد : و : يا عالم ، و : يا فاضل . . . وغيرها . ومن هذا القبيل نداء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقولنا : يا رسول اللّه ، و : يا سيّد المرسلين ، و : يا خاتم النبيّين ، ونحوها ؛ ونداء عليّ عليه السّلام بقولنا : يا أمير المؤمنين ، و : يا سيّد الوصيّين ؛ وسائر الأئمّة المعصومين بقولنا : يا أهل بيت النبوّة ، و : يا أئمّة الهدى ، و : يا أعلام التقى ، ونحوها . وأمّا أسماء اللّه الخاصّة به جلّت عظمته فلا يجوز نداء غيره بها ، وهو حرام محرّم ، بل شرك لو أريد بها الربوبيّة والالوهيّة .